عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

324

اللباب في علوم الكتاب

مكروهة « 1 » إما في بدنه وإما في قلبه وكل ذلك سقم « 2 » . السابع : قال ابن الخطيب : قال بعضهم ذلك القول عن إبراهيم - عليه ( الصلاة و ) السلام - كذبا . وأوردوا فيه حديثا عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « ما كذب إبراهيم إلّا ثلاث كذبات » « 3 » . قلت « 4 » لبعضهم : هذا الحديث لا ينبغي أن ينقل لأن فيه نسبة الكذب ( إلى إبراهيم « 5 » فقال ذلك الرجل فكيف نحكم بكذب الرّاوي العدل ؟ ) فقلت : لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبة الكذب إلى الخليل عليه ( الصلاة و ) السلام كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى . ثم نقول : لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله : « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ » أي في نجوم كلامهم ومتفرّقات أقوالهم ، فإن الأشياء التي تحدث قطعة قطعة يقال : إنها منجّمة « 6 » أي متفرقة . ومنه : نجمت « 7 » الكتابة ، والمعنى : أنه لما جمع كلماتهم المتفرقة نظر فيها حتى يستخرج منها حيلة يقدر بها على إقامة عذر لنفسه في التخلف عنهم ، فلم يجد عذرا أحسن من قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » ؛ ( والمراد : أنه لا بدّ « 8 » من أن أصير سقيما كما تقول لمن رأيته يتجهز للسفر : إنك مسافر ، ولما قال : إني سقيم ) تولّوا عنه مدبرين وتركوه ، وعذروه في عدم الخروج إلى عيدهم . قوله : « فراغ » أي مال في خفية ، وأصله من روغان الثعلب ، وهو تردده وعدم ثبوته بمكان ، ولا يقال : راغ « 9 » حتى يكون صاحبه مخفيا لذهابه ومجيئه ، فقال استهزاء بها : « أَ لا تَأْكُلُونَ » يعني الطعام الذي كان بين أيديهم « ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ » قاله أيضا استهزاء ، فراغ عليهم مال عليهم مستخفيا « 10 » . قوله : « ضربا » مصدر واقع موقع الحال أي فراغ عليهم ضاربا ، أو مصدر لفعل ذلك الفعل حال تقديره فراغ يضرب ضربا « 11 » ، أو ضمن راغ معنى « يضرب » وهو بعيد « 12 » ،

--> ( 1 ) كذا في الرازي وفي ب وفي أمكررة . ( 2 و 3 ) وانظر الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره 26 / 147 ، 148 . ( 4 ) هذا قول الرازي في تفسيره 26 / 148 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ب بسبب انتقال النظر . ( 6 ) كذا هي في الرازي وفي أأما في ب فهي نجمة . ( 7 ) في الرازي وب نجوم وهو الأصح . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر . ( 9 ) في ب : أراغ بهزة التعدية وهو غير المراد . وانظر : اللسان 1779 ومعاني الفراء 2 / 388 . ( 10 ) وانظر كل هذا في الرازي 26 / 148 . ( 11 و 12 ) قال بالقول الأول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 309 وبالأقوال الثلاثة أبو حيان في البحر 7 / 366 والسمين في الدر 4 / 560 ، وكذا الزمخشري في الكشاف 3 / 345 بينما قال بالثاني والثالث أبو البقاء في التبيان 1091 وبالثالث فقط مكي في المشكل 2 / 238 .